شموخ يروض المستحيل وهمة لا ترضى بالقليل

أهلا وسهلا بزوار شبكة منتديات الأديب حسن غريب
إذاكانت هذه زيارتك الأولي فيشرفنا ( التسجيل) ثم (الدخول )
نتمنى لكم قضاء وقتا ممتعا .
شموخ يروض المستحيل وهمة لا ترضى بالقليل


 ندعوكم لزيارة مدونة الكاتب والناقد حسن غريب في ثوبها القشيب ..علي الرابط التالي
 
 
 

المواضيع الأخيرة

» مهرجان فاس الرابع للمسرح الجامعي
الثلاثاء 11 أغسطس 2009, 12:54 am من طرف سوسن محمد

» "يوليوس قيصر" تراجيدية رومانية مجسدة بحس عربي
الثلاثاء 05 مايو 2009, 3:53 am من طرف بشرى عمور

» علميني إزاي أحبك
الأحد 01 مارس 2009, 10:32 am من طرف مادونا

» قراءة في رواية : أن ترحل
الأربعاء 03 ديسمبر 2008, 1:39 pm من طرف غادة عبدالفتاح

» المتشائل
الخميس 01 مايو 2008, 5:22 am من طرف Maher

» من اوراقي .. فسوق عبده خال .. جسد يتنفس هواء فاسد
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 11:30 am من طرف حسن غريب

» رواية بنات الرياض
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 11:26 am من طرف حسن غريب

» العرب وما بعد الحداثة
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 10:48 am من طرف حسن غريب

» قراءة لغوية في شعر بلند الحيدري
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 10:46 am من طرف حسن غريب

» توقف النقد يعني توقف الفكر
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 10:44 am من طرف حسن غريب

» المصابيح الزرق
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 10:30 am من طرف حسن غريب

» عبد الله ثابت .. والعنف الشعري
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 10:24 am من طرف حسن غريب

» الحداثة وعلاقتها بالدين والأدب
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 10:22 am من طرف حسن غريب

» قراءة نقدية زمن الغياب .. الكتابة التجريبية الحرة لقصص الكات
الثلاثاء 29 أبريل 2008, 10:17 am من طرف حسن غريب

» تحديثات "علم النفس" وماهية الإنسان؟
الأحد 27 يناير 2008, 10:39 am من طرف نيرة العتيبي

» مفتتحات لقراءة أولية في القصيدة الشعبية (السبعينية)
الأربعاء 23 يناير 2008, 2:31 pm من طرف منال القاضي

» سيمولوجيا البداوة وسرديات المقاومة
السبت 12 يناير 2008, 3:04 am من طرف علوي البيك

» ايناس البدران .. في اربعينية الشاعرة الرائدة نازك الملائكة
الإثنين 31 ديسمبر 2007, 3:24 am من طرف الغريب

» جاسم العايف …عالم "غائب طعمة فرمان" الروائي
الإثنين 31 ديسمبر 2007, 3:15 am من طرف الغريب

» توفيق حنون المعموري ... إشكالية الإيقاع في قصيدة النثر
الإثنين 31 ديسمبر 2007, 3:12 am من طرف الغريب

» فليحة حسن ... قراءة في كتاب
الإثنين 31 ديسمبر 2007, 3:06 am من طرف الغريب

» تابع الجزء الثاني من (دراسات نقدية: د . حسن فتح الباب ... &q
الإثنين 31 ديسمبر 2007, 3:03 am من طرف الغريب

» دراسات نقدية: د . حسن فتح الباب ... "الأفق نافذتي "
الإثنين 31 ديسمبر 2007, 3:01 am من طرف الغريب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

موسى القادود - 4497
 
حسن غريب - 3920
 
sana - 3503
 
بلال غنيمي - 3218
 
غادة عبدالفتاح - 1999
 
fawaz - 1474
 
alyan - 770
 
بشرى عمور - 595
 
الغريب - 555
 
كريم الدمرداش - 427
 

مارس 2010

الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 27538 مساهمة في هذا المنتدى في 8362 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 393 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو سعيد بيك فمرحباً به.

استفتاء

مارأيك في شكل المنتدى الحالي ؟
39% 39% [ 11 ]
14% 14% [ 4 ]
42% 42% [ 12 ]
0% 0% [ 0 ]
3% 3% [ 1 ]

مجموع عدد الأصوات : 28

المتصلون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 10 بتاريخ الخميس 31 ديسمبر 2009, 4:02 pm

إطلالة

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
  •  

سان

                                           

                                             


 

 

 
الساعة والتاريخ
 
 

 


 
 
أبو فراس
                          
:                                          

                               

 
 
.: عدد زوار المنتدى :.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

محرك بحث الأديب حسن غريب

استمع لراديو سوا

 

    قراءة نقدية زمن الغياب .. الكتابة التجريبية الحرة لقصص الكات

    شاطر

    حسن غريب
    رئــــيــس مجـلس إدارة المنتدى
    رئــــيــس مجـلس إدارة المنتدى

    الجنس: ذكر
    العمر: 42
    المدينة التي تعيش فيهابدولتك: في قلب الأحبة
    علم دولتي:
    المهنة:
    الهواية:
    المزاج:
    احترام قوانين المنتدى:
    عارضة الطاقة:
    90 / 10090 / 100

    الأوسمة الأوسمة:
    sms sms: ليس الغريب غريب الشام واليمن .... إن الغريب غريب اللحد والكفن
    إن الغريب له حق لغربته .... على المقيمين في الأوطان والسكن.
    تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل: 01/01/2008

    جديد قراءة نقدية زمن الغياب .. الكتابة التجريبية الحرة لقصص الكات

    مُساهمة من طرف حسن غريب في الثلاثاء 29 أبريل 2008, 10:17 am

    إن القراءة الحية للإبداع الفلسطيني وخاصة بعد العودة يحيلنا إلى عالم مليء بإحساس مغاير لهذه المرحلة عن سابقتها ، إحساس إنسان مزق أو اخترق حدود المجهول ليعيد من جديد مفردات وجوده ، بل نستطيع القول أنه إحساس إنسان يعيش مرحلة فريدة تدفعه إلى استرجاع خبرات وجودية ماضية كان قد عايشها بنوع من السلب والاضطرار ، كما أنه عايشها بنوع من الرفض والإنكار، وهذا هو حال الكاتب فإنه يحاول من خلال كتابته إعادة صياغة وتشكيل ذلك الوجود أو تلك الخبرات على نحو اختياري إرادي يرى أنه من الضروري استرجاعها وتأملها لما لها من قوة حضور طاغية ، خاصة وأن ذلك الحضور ملازم له كلما صادف منعطفاً تاريخياً يلزمه مراجعة الذات واستعادة بل واكتشاف كل ما يشكل ذاكرته من جديد ، ولا يقف هدف الكاتب عند مجرد الاسترجاع والاكتشاف بغية تأمل ما فات وما يحمله هذا التأمل أو ينتج عنه من مرارة وأسى أحيانا وسعادة ولذة أحياناً أخرى ، إنه يتعدى ذلك إلى تقديم تجربة وجود ما زالت تنبض داخل شرايينه ليبثها أحرفا وكلمات أمام جيل جديد له وجود مغاير في الشكل وإن كان من حيث المضمون والهدف واحد .
    إن فلسطيني اليوم هو فلسطيني الأمس ، لا يختلف عنه قدر اختلاف شكال المعاناة ويبقى المضمون هو ما يوحد وجدانهم وسلوكهم .

    (1)
    عند الحديث عن الكتابة الفلسطينية على طول الخمسين عاماً نجد أنها تملك سماتها الخاصة المتميزة بتعددية الرؤية واختلاف زواياها ، فهي تسعى لتقديم صور وأشكال متنوعة ترتكز على ثنائية واحدة نرصد اختلافاتها وتنويعاتها في كل إبداع فلسطيني ألا وهي ثنائية (الإنسان ـ الأرض ، الحق ـ الاغتصاب ، الرحيل ـ العودة ) كل تلك الثنائيات لا بد أن نلمس ألوانها وتشكيلاتها المختلفة والمتنوعة داخل الكتابة الفلسطينية والعربية أيضاً ، ولا يختلف نمط الكتابة اليوم عنه في الأمس حيث ما زلنا نلمس تلك الثنائيات بأصدائها عبر كتابات كثيرة وإن اختلفت رموزها ، فما زال الماضي حاضراً عبر الكتابة الأدبية لأنه حقيقة لا يمكن القفز عليها أو تناسيها ، وتبقى ذاكرة الفلسطيني مصدرا لكل إبداع بل ولكل تخييل .
    وتطالعنا اليوم قصة من تلك القصص التي يتمثل من خلالها التاريخ ، تاريخ الأرض بل تاريخ المعاناة وبعض من فصولها وهي قصة ( زمن الغياب ) للقاص "زكي محمود العيلة "، وهي قصة تواجه من خلال صفحاتها تلك الحقيقة التي تؤكد على أن تاريخ الأرض ما زال حياً بداخل كل فلسطيني ، فبالرغم مما يحققه على أرض الوطن ما زالت تلك المعاناة تضرب بجذورها في أعماق كل من عايشها ، ونال شيئاً من مرارتها ، حيث تفرض خيالاتها بنوع من المراوغة ، متشكلة دوماً من خلال تلك الثنائية عبر كلمات وعبارات لازمت وما زالت تلازم الكتابة الفلسطينية .
    فإذا ما تحدثنا عن القصة نجد أن ثنائية الأرض/الإنسان ، تتجسد على مدار القصة كما أننا نستشف على مستوى الكتابة والإبداع عبق التاريخ الذي يغلف الأحداث ، وكأنه يأخذنا أو يشدنا إلى عمق الذاكرة لاستحضار لحظة أو لحظات لها وقعها الخاص والتركيز على ما لها من أبعاد اجتماعية وآثار نفسية بقيت مترسبة على جدار الوعي ، أو بلغة أخرى استطاعت أن تحفر لها مكاناً في ذاكرة كل فلسطيني .


    (2)
    إن القصة تقدم صورة حية عن فترة ما بعد الهجرة أو التهجير وتقدم أيضاً صورة لطبيعة الوعي الفردي والجماعي في تلك المرحلة كشكل من الإدراك الفطري للأرض والوطن ، وهو وعي لم يصل إلى مرحلة الوعي الثوري الناضج الذي لم يكن الفلسطيني مؤهلاً له ، لا لقصور في طبيعته ، إنما لظروف خارجة عنه وعن إرادته ، هذا إذا أخذنا في الاعتبار المعني العام والمضمون الأدبي لها أما إذا حاولنا تقديم قراءة نقدية فنية للوقوف على بعض الأدوات التي استطاع الكاتب أن يوظفها داخل عمله الفني ولتوضيح بعض الرموز والعمل على فهمها، وتقديم ما يمكن من خلاله تحديد الأفق الروائي الذي كتب من خلاله الكاتب قصته هذه ، سنجد أن القصة تدور حول شخصية رئيسية يوظفها الكاتب كوسيلة للكشف عن معاناة معينة ، كما وأن بؤرة الحدث القصصي تتصل بهذه الشخصية وبما يربطها من شخصيات أخرى على علاقة مباشرة بها .
    وهو ما يظهر لنا بداية من اللحظة التي يفتتح بها الكاتب قصته ، تلك اللحظة التي انتظرها الكاتب / البطل ، دون اعتماد كلي عليها إنها تمثل مجرد مدخل أو وسيلة لبدء عملية السرد فنجده يقول : " اللحظة التي انتظرتها مرات أتت فجأة ، دفعة واحدة ، كنت ترسم بيتاً وسماء بقباب متشابكة تتسرب منها نجوم متعددة الأشكال والأحجام عندما تخطي ذو الأفرهول الأزرق والقبعة القماشية البيضاء المدورة باب غرفة صفك بدون الاسم الذي يستحق الكارت الذي سيفتح له أقفال الطُعمة " ص3 . من هذه اللحظة يبدأ مشاركة الماضي من جديد والتعايش معه بفعل الاسترجاع وكأنه حاضر الآن ، لا يوجد هناك ما يفصل بين الذات البطل وذاكرته المفعمة بلحظات وجودية مليئة بالمرارة والأسى .
    وإلى جانب البطل هناك العديد من الشخصيات الثانوية والتي على علاقة مباشرة بالشخصية / البطل وهي شخصيات لا تقل أهميتها عن أهمية البطل / الكاتب ، بل هناك ما يجمع بينها جميعاً بالرغم من تهميش أدوارها في بعض الأحيان ، إنها تمثل مع البطل أفرادا مشاركين في صنع الحدث .


    (3)
    أما فيما يخص طريقة السرد فمن المعروف أن منظور السرد يكون عادة في الرواية من خلال راوٍ غائب ، أي من يتولى السرد عادة في الرواية راوٍ غائب عن الأحداث في عملية القص بالرغم من استشعارنا وجوده في بعض أجزاء الرواية .
    ولسيطرة صوت الراوي على المنظور السردي له دور في تحديد زاوية الرؤية السردية التي تسمى عادة بالرؤية من الخلف ، حيث يأتي الراوي وكأنه وسيط بين المؤلف والشخصيات التي يتولى الراوي مهمة توجيهها وتقديم حديثها وهو ما يجعل للراوي سلطة تكاد تعادل سلطة المؤلف داخل العمل وسياق الخطاب الداخلي له .
    وإلى جانب الرؤية من الخلف ، هناك أيضاً منظور يسمى في اللغة النقدية بالرؤية مع ، وهو منظور يكون فيه السارد مساوٍ تماماً للشخصية ولا يعمل إلا من خلالها فهو يرى كل شيء من خلال وعي الشخصية ذاتها ، وهناك أيضاً الرؤية من الخارج حيث يكون السارد مجرد راصد للحركة والأحداث الخارجية ، يقف في حياد تام لتحقيق قدر من الموضوعية في رصد الأحداث إلا أنه يكون أقل معرفة من معرفة الشخوص .
    إن المنظور الخارجي لا يرصد فيما يقول الناقد الدكتور صلاح فضل من الأشياء سوى ظواهرها ، ولا يتدخل في مجرى الأحداث والحوادث إلا بالقدر الضئيل من التنظيم الدال عن طريق الوصف أساساً دون أن يزعم لنفسه القدرة على استشفاف الضمائر.
    هذا فيما يخص المنظور السردي وكيفية تشكيل الخطاب الداخلي للنص ، أما بالنسبة للسارد ذاته فهناك أدوار مختلفة ، هناك مثلاً السارد المشارك في الأحداث الملتحم بالحكاية وهو بذلك يقوم بدور الراوي كما ويقوم بالمشاركة في صنع الحدث ، وغالباً ما يتم السرد على لسانه بضمير الغائب ، وهناك السارد غير الملتحم بالحكاية ونقصد به السارد الذي لا يشترك في أحداث الرواية أو القصة ، فهو مستقل عنها غائب لا حضور له البتة إلا من خلال عملية السرد ذاتها ، فحضوره من خلال تنظيمه لعملية السرد أو الحكي وتنسيق أصوات الشخصيات التي يقدمها .
    وفي قصة "زكي العيلة" نجد أن الكتابة القصصية هنا تسعى إلى تدمير أشكال السرد التقليدية أو المعتادة إلى جانب أنها تقدم شكلاً من التعبير أو الكتابة السردية العفوية محاولاً من خلالها مقاربة الواقع كما هو ، مما يدفعنا إلى اعتبار أن هذا النص ينتمي إلى الكتابة التجريبية وهي كتابة تأتي حرة عفوية يقدم فيها الكاتب على الكتابة دون تخطيط مسبق لما سيكون عليه شكل النص ، ويكون ذلك أيضاً بالنسبة إلى الموضوع ، فلا يقوم بتحديده مسبقاً قبل الكتابة ، إنما هي العفوية المحضة التي تأتي على العديد من الثوابت ويكون للكاتب المقدرة والإمكانية لتأسيس كتابة قصصية مختلفة .

    (4)

    فعلى مستوى الراوي نلاحظ أن القصة لا تنطق بلسان الشخصية / البطل مباشـرة ، إنما هناك الراوي العالم بكل شيء والذي يستخدم أسلوب الخطاب مما يوهمنا وكأن هناك من يخاطب هذه الشخصية الرئيسية التي تحتل مدار السرد على طول القصة ، مما جعل منها ذات فاعلة ومفعولة في آن ، ويتضح ذلك من خلال قراءة هذه المقاطع : " لن تسمح أن يتخطاك الدور هذه المرة ، لا بد أن تحوز على الكرت الذي نشف ريقك وأنت تلح على زياد ابن عمك أن يعيرك إياه يوماً ثانياً أخيراً ستمتلك الكارت " ص3 ويقول أيضاً : " قبل سنة عثرت على بطاقة بيضاء خبأتها بين ضلوعك لم تطلع أحداً عليها ، حفظت رقمها ، قررت أن تجتاز بها موانع الطُعمة " ص5 .
    وبالنسبة لطريقة السرد فهناك اختلال في نظام السرد مما أدى إلى خروجه على النظام التقليدي المتبع عادة في القص ، إننا نلمس تقطعاً في السرد حيث تتناوب الضمائر السردية مما يجعلها بنية متوترة ، وهذا يعمل على استثارة وعي القارئ كما يجعل الشخصيات في حالة من التوتر الدائم ، حتى الأحداث جاءت غير متتابعة مما جعل الخط السردي يبدو وكأنه عبارة عن حلقات متعددة تمثل مراكز مختلفة تتداخل وتتشابك في نسق النص المجمل ، وهذا ما نلمسه من خلال قراءة هذه المقاطع يقول الكاتب : " فلت الخيط من يده ، يجري ، عيناه تتابعان نقطة بعيدة تحتضر ، تذوي ، لهاث ، دمعة تتكسر داخله ، لا أثر لطائرتك ، تتوقف عن الجري ،
    ـ لقد تخطت الحدود .
    قالها رجل وعيناه تتفحصان بطن السماء .
    ـ أيتها الطائرة المصنوعة من خيطان وعيدن بوص وورق نشاف وعجين فعلت ما أتمناه " ص21ـ22 .
    هنا جاء السرد متنقلاً ما بين الضمائر ، الغائب ثم المخاطب يليه ضمير المتكلم وبتحليل الضمائر المستخدمة في النص أو السرد نلاحظ أن الضمير المسيطر على السرد هو ضمير المخاطب للمذكر الذي يحتل مساحة كبيرة في البنية السردية للنص ، ويأتي ضمير المتكلم متساوقاً مع ضمير المخاطب وذلك عن طريق تغيير زاوية الرؤية .
    يبدو الكاتب / البطل وكأنه قد اختار وسيطاً ما بينه وبين القارئ ليقوم بعملية السرد حتى تكون القصة أكثر واقعية وصدقاً وأكثر قرباً للتوثيق منها إلى السرد .
    إن الذات / البطل هنا تقف موقفين مغايرين . الموقف الأول تكون فيه الذات جزءاً من عالم المعنى أو متصلة به وبالحدث اتصالاً مباشراً ، وهو ما يظهر لنا ويتراءى باستخدام ضمير المخاطب حيث يكون البطل مخاطباً ذاتا هي في حقيقة الأمر ذاته متجسدة أمامه .
    أما الموقف الثاني : تكون فيه الذات منفصلة عن عالم المعنى أي أنها خارج الحدث ، متميزة عنه ، ترقبه ، وفي هذه الحالة يكون استخدام ضمير المتكلم معبراً أكثر لأن البطل يكون في مواجهة الحدث وليس جزءاً منه وبين هذا الاتصال والانفصال تتحرك الضمائر في القصة .
    واستخدام ضمير المخاطب ما هو إلا تأكيد أو تلميح يومئ إلى أن الشخصية / البطل جزء من عالم المعنى تعالجه القصة ، أما ضمير المتكلم الذي يتكشف لنا في آخر النص فإنه يمثل قفزة في الوعي الخاص بالذات المتفاعلة مباشرة مع الحدث وهي تحاول الإعلان عن موقعها الفردي الخاص بعد تحويل زاوية الرؤية من المنظور السابق ، والمتمثل بضمير الخطاب إلى منظور مفارق له .
    أنا والحدث / تومئ بانفصال بين الفاعل والحدث .
    أنت والحدث / تومئ باتصال بين الفاعل والحدث وكأنهما أصبحا معاً في دائرة واحدة ، أي أن هناك نوعاً من التلاحم والتلازم بين البطل والحدث فهو شريك مع الحدث كلاهما يصنع الموقف أو المشهد القصصي .
    أما استخدام ضمير الغائب فإنه رؤية من الخلف في المنظور السردي ويأتي بصورة تلقائية غير مقصودة وكأنه انفلات للوعي وخروج عن إدراك الموقف من الداخل لينتقل بنا إلى رصده وإدراكه من الخارج .
    إن التناوب بين الضمائر في نسيج السرد المكون للقصة يشعرنا وكأن الراوي ينتقل بنا من خلال مستويات عدة ومغايرة لبعضها البعض أو يقدم لنا إمكانية للرؤية من زوايا مختلفة .

    (5)

    أما على مستوى الحدث الكتابي والروائي نجد أن أزمنة الماضي والحاضر والمستقبل لا تتبدى لنا كوحدات منفصلة بشكل مباشر ، إنما تبدو لنا كوحدة واحدة مع بعضها البعض تشكل بنية القص ككل من خلال ما يقوم بينها من علاقات مختلفة نسجتها عملية السرد ذاتها ، فهناك ارتباط وثيق بين المبدع والقديم بكل دلالاته المعنوية وبكل ما يحمله من أحداث ومواقف وكأنه علامة تسكن أوعية ذاكرته التاريخية فالماضي يسكنه بشكل يجعله يحتل حيزاً من ذاكرته ووجوه لا يمكن القفز عليه ، حتى تداخل زمن الماضي بالحاضر، فزمن الغياب هنا يتداخل وزمن الحضور أو بكلام آخر كان زمن الغياب هو دلالة على زمن الحضور حتى غداً الماضي حاضراً والحاضر ماضياً ، دون أي فواصل زمنية تشعرك بأي نوع من القبلية أو البعدية على مستوى القول أو الفعل أو الكتابة .
    إن الروائي وكأنه يفقد السيطرة في التحكم بمجرى الأحداث والسرد وكيفيته ومساحته والمادة التي يعرض لها ، وكأن الذاكرة هنا تفرض نفسها فرضاً تبث ما بين ثناياها بحرية كاملة .



    ___________________________________________________________شبكة منتديات الأديب حسن غريب __________________________________________________________________________________


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 20 مارس 2010, 9:42 pm